الشيخ عبد الحسين الرشتي

42

شرح كفاية الأصول

( مما يعلم أن المراد نفي الكمال بدعوى استعماله في نفي الحقيقة في مثله أيضا بنحو من العناية لا على الحقيقة وإلا لما دل على المبالغة فافهم ) لكن الاستدلال بأمثال الطائفة الأولى من الأخبار محل نظر قد علم وجهه مما ذكرنا في اصالة الحقيقة من أن المتيقن من حجيتها فيما إذا شك في المراد لا في كيفية ما أريد من اللفظ وذلك لأن كون ظاهر اللفظ مما يفيد أن المراد هو الصحيح لا يصير حجة على وضعه له فان المراد من اللفظ هنا معلوم وهو الصحيح ولكن الشك في أنه هل هو بحاق اللفظ ونفسه وذاته أم بعناية ولم نحرز أن بناء العقلاء هنا أيضا على اصالة الحقيقة وكون الظاهر هو الموضوع له وقد علق المصنف على قوله فافهم حاشية لفظها ، هذا إشارة إلى أن الأخبار المثبتة للآثار وان كانت ظاهرة في ذلك لمكان اصالة الحقيقة ولازم ذلك كون الموضوع له للأسماء هو الصحيح ضرورة اختصاص تلك الآثار به إلا أنه لا يثبت باصالتها كما لا يخفى لاجرائها العقلاء في اثبات المراد لا في أنه على نحو الحقيقة لا المجاز فتأمل جيدا انتهى . ( رابعها ) أمر اعتباري استحساني وهو ( دعوى القطع بأن طريقة الواضعين وديدنهم وضع الألفاظ للمركبات التامة ) ( كما هو قضية الحكمة الداعية اليه والحاجة وان دعت أحيانا إلى استعمالها في الناقص أيضا إلا أنه لا يقتضي أن يكون بنحو الحقيقة بل ولو كان مسامحة تنزيلا للفاقد منزلة الواجد والظاهر أن الشارع غير متخط عن هذه الطريقة ولا يخفى ان هذه الدعوى وان كانت غير بعيدة ) أي دعوى جري الشارع على ديدن العرف في الوضع ( إلا أنها قابلة للمنع ) فعهدتها على مدعي القطع ( فتأمل ) فذكر هذا الوجه في المؤيدات أولى وأحسن ( وقد استدل ) لقول ( الأعمي أيضا بوجوه ) ( منها تبادر الأعم ) من اللفظ عند اطلاقه ( وفيه أنه قد عرفت الإشكال في تصوير الجامع الذي لا بد منه ) بل محاليته على تقدير ( فكيف يصح معه دعوى التبادر ) ( ومنها عدم صحة السلب ) أي عدم صحة سلب اللفظ بمعناه المرتكز في الذهن ( عن الفاسد ) ( وفيه منع لما عرفت ) من الاشكال في تصويره فكيف يكون مرتكزا في الذهن ( ومنها صحة التقسيم إلى الصحيح والسقيم ) فإنها تدل على وجود قدر مشترك يكون هو المقسم ويكون هو الموضوع له ( وفيه انه ) أي التقسيم ( إنما يشهد على أنها ) أي الألفاظ العبادات موضوعة ( للأعم ) الذي هو المقسم ( لو لم يكن هناك دلالة على كونها موضوعة للصحيح وقد عرفتها ) أي الدلالة إذ قد علمت عدم معقولية الجامع بين الصحيح والفاسد ( فلا بد أن يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ ولو بالعناية ) بمعنى ان ما يطلق عليه لفظ الزكاة والصلاة اما صحيح واما فاسد ولو سلم وجود القدر المشترك فنقول انه إنما يشهد على وجود قدر مشترك قد استعمل فيه لفظ المقسم وأما أن اللفظ قد وضع لذلك فلا نظير ما قد ذكرنا في الدليل الثالث للصحيحي من أن بناء العقلاء على حجية الظهور